السيد محمد محسن الطهراني

190

أسرار الملكوت

هذه القصة كان أيضاً مشمولًا لهذه المسألة ، حيث لم يستطع أن يستفيد بالشكل المطلوب من خلال معاشرته للأستاذ الكامل والتتلمذ عند الولي المرشد . وإن كانت آثار تلك المعاشرة قد ظهرت في أواخر عمره للجميع ، فقد أثار التحوّل والتبدّل في أفكاره وشخصيّته أسئلة عند الكثير من الأشخاص الذين كانوا على علاقة وطيدة معه . وكنت أنا شاهداً على أنّه في أوائل علاقته بأستاذه الكامل وفي أواسط هذه العلاقة ، كان يأخذ الإجازة والتكليف من أستاذه للخوض في المسائل الاجتماعيّة والنشاطات الدينيّة والاجتماعيّة ، وكان أستاذه برعايته الأبويّة المشفقة يهديه ويرشده إلى الطريق الأحسن والممشى الأفضل . لكنّه في أواخر عمره ، قلّت علاقته السلوكيّة بالأستاذ الكامل شيئاً فشيئاً نتيجة الدخول في بعض المسائل وإعمال سليقته وآرائه الخاصّة في بعض الأمور وعدم التسليم للأستاذ والتعلّق به الذي هو شرط أساسي للتربية والإرشاد وأخذ المعونة بالشكل المطلوب ، وفي الوقت نفسه قام أستاذه أيضاً بتغيير كيفيّة علاقته به شيئاً فشيئاً ، وللأسف فقد صارت تلك المساعدات والإرشادات تُرى بشكل أقلّ ممّا كانت عليه . ومع ذلك لم يستطع هذا الولي الكامل والأستاذ العطوف أن يحرم هذا التلميذ المستعدّ والعالم المحترم والمتّقي من فوائده وفيوضاته ، بل كان يقتنص الفرص لإرشاده إلى الطريق المستقيم والسبيل المُرضي لله تعالى . إنّنا وإن كنا قد استطردنا وخرجنا عن أصل بحثنا ، لكن رأينا أنّه من الحيف أن نختم المسألة بشكل ناقص عند هذا الحدّ ، وأن نصرف النظر عن الاستمرار في سرد علاقة هذا الأستاذ الكامل بتلميذه العزيز ، حتّى يكون ما ذكرناه عبرة لنا وللآخرين . الآثار الخطيرة لاختلاف زعماء الدين في المجتمع بناء على ما في ذهني أنّه في أواخر سلطنة عائلة بهلوي وحكومتهم